|
|
الدرس الأول البدايـــــــــة أولاً :
في البدء (إنجيل يوحنا 1: 1 ـ 14)
" في البدء كان الكلمة، والكلمة كان مع
الله. وكان الكلمة هو الله. هو كان في البدء
مع الله. به تكوّن كل شيء، وبغيره لم يتكون
أي شيء مما تكون. فيه كانت الحياة. والحياة
هذه كانت النور للبشر ......والكلمة صار
بشرا، وخيم بيننا ونحن رأينا مجده ...."
لكل شخص عاش على الأرض يوم يولد فيه ويوم
ينتقل فيه إلى الرفيق الأعلى. وبالرغم من
ان لدينا تاريخاً لمولد المسيح، لكن ذلك
اليوم ليس هو بدايته. فقد كان في البدء، ثم
صار جسداً، وحل على الأرض في ذلك اليوم
الذي حُدد لمجيئه، لكنه ليس تاريخ بدايته. 1-
المسيح كان في الأزل :
الأزل ليس بداية الخليقة، بل هو أبعد من
ذلك، الله كان في الأزل، ثم حين جاء الوقت
الذي حدده، خلق الله العالم. والأزل
امتداد لا حد له في الماضي. والزمن الذي
نعيش فيه قطرة صغيرة منه، مثل الكرة
الأرضية؛ فهي كوكب يسبح في الكون الذي
لا حدود له، والزمـن جزء منه. وكان المسيح
موجوداً منذ الأزل حين سأله الناس قائلين :"
من أنت؟ “ فأجابهم : “ أنا من البدء “ (يوحنا
8: 25). 2-
وحين جاء ملء الزمان، صار المسيح الأزلي
جسداً وحل بالأرض. منذ خليقة العالم وسقوط
آدم، والله يعد العدة لخلاص الإنسان، بأن
يأتي المسيح ليسحق رأس الحية. وانتظر
العالم تلك اللحظة، حتى جاءت منذ حوالي
ألفي سنة.
في ذلك الوقت، كان في العالم قوة سياسية
وحَّدت الكثير من الدول تحت رايتها : (الرومان).
وكانت هناك أيضا قوة فكرية غزت العقـل
البشري: (اليونان)، وقوة دينية قدمت للعالم
الله الواحد الذي لا شريك له. وهكذا نضج
الزمن وتهيأ لتحقيق خطة الله. 3-
وجاء المسيح من نسل إبراهيم. فحين أراد
الله أن يختار لنفسه شعباً، اختار إبراهيم
خليل الله ليكون أباً للمؤمنين. وأتى
المسيح إلى الأرض كإنسان من نسل إبراهيم
وداود، مولوداً في أرض فلسطين. ثانياً
: الإعداد لمجيئه 1-
نبــوات قـديمــة :
عاش اليهود عصورا وأجيالاً متتابعة،
ينتظرون بلهفةالمسيا وكانت
النبوات: أ
- 700
سنة قبل الميلاد تنبأ إشعياء النبي بما
يلي : " ولكن السيد نفسه
يعطيكم آية : ها العـذراء تحبل وتلد ابناً،
وتدعو اسمه عمانوئيل. (أي الله معنا) (اشعياء
7: 14). وتحققت النبوة بميلاد المسيح (لوقا 1:
26 ـ37، متى 1 : 25). ب
- 700
سنة قبل الميلاد تنبأ ميخا النبي (نبي من
أنبياء العهد القديم) : "
أما أنت يا بيت لحم أفراتة مع أنك قرية
صغيرة بين ألوف قرى يهوذا، إلا أن منك يخرج
لي من يصبح ملكا في إسرائيل وأصله منذ
القديم، منذ الأزل" (ميخا 5: 2). 2- ولادة يوحنا المعمدان (النبي يحيى) وأرسل
الله أمام المسيح من يعلن خبر مجيئه
للعالم. فقبل مجيء المسيح بشهور قليلة،
وُلد يوحنا المعمدان بطريقة معجزيه. أ
- نبوات عن يوحنا المعمدان :
- 400 سنة قبل الميلاد تنبأ ملاخي النبي:
"ها أنا أرسل رسولي فيمهد الطريق أمامي
ويأتي الرب الذي تطلبونه فجأة إلى هيكله
ويُقبل أيضا ملاك العهد الذي تسرون به"(ملاخي
3: 1). وتحققت النبوة في (إنجيل مرقس 1: 4).
- 700 سنة قبل الميلاد تنبأ إشعياء النبي :
" صوت يصرخ ويقول : "أعدوا في البرية
طريق الرب وأقيموا طريقا مستقيما لإلهنا
"(إشعياء 40: 3).
وتحققت النبوة في (إنجيل لوقا 3: 15،16). ب
-
معجزة مولد يوحنا المعمدان :
بينما كان زكريا الكاهن المتقدم في السن
داخل الهيكل، ظهر له ملاك، فاضطرب وخاف.
" فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن
طلبتك قد سمعت وزوجتك أليصابات ستلد لك
ابناً، وأنت تسميه يوحنا ... لكي يهيئ للرب
شعباً مُستَعِداً.".
ولما اعترض زكريا بأنه شيخ، وامرأته كبيرة
في السن، انعقـد لسانه فلم يستطع الكلام
حتى ولادة يوحنا المعمدان. ثالثاً
: البشارة (لوقا1: 26 ـ 56) في
مدينة صغيرة اسمها ناصرة، كانت فتاة صغيرة
عذراء مخطوبة اسمها مريم تصلي، وظهر لها
فجأة ملاك، وحياها تحية غريبة، قائلا : "
سلام، أيتها المنعم عليها. الرب معك ؛.
مباركة أنت بين النساء … وها أنت ستحبلين
وتلدين ابناً ، وتسمينه يسوع. إنه يكون
عظيما وابن العلي يدعى ويمنحه الرب الإله
عرش داود أبيه، فيملك على بيت يعقوب إلى
الأبد، ولن يكون لملكه نهاية ". ومنذ
القديم، وكل بنات إسرائيل يشتهين أن يكُنّ
الوسيلة لمجيء المسيح إلى العالم (دانيال
11: 37). لكن الله في قدرته على معرفة الناس
منذ بداية الخليقة حتى نهايتها، وجد في
مريم الفتاة الطاهرة المقدسـة التي تصلح
لتكون أماً للمسيح. رابعـاً
: الزيـارة (لوقا 1: 39 ـ 56)
كانت مريم تحتفظ في قلبها بسر عظيم هائل،
أرادت أن تحدث به شخصاً تثق فيه وفي حكمته،
فتوجهت إلى قريبتها أليصابات زوجة
الكاهن، وعلمت منها أنها تنتظر صبياً
عظيماً. وما أن رأتها حتى ارتكض الجنين في
بطنها وصرخت : " مباركة أنت بين
النساء ! ومباركة ثمرة بطنك ! فمن أين
لي هذا أن تأتي إليّ أم ربي." خامساً
: الأخبار السـارة (لوقا 2: 1 ـ 20)
وصدر الأمر بالاكتتاب، وأخذ يوسف مريم إلي
بيت لحم ليُكتتب معها. وخارج المدينة، كان
رعاة يحرسون أغنامهـم. وفي وسط الظلمة،
وبينما هم متدثرون تحت الأغطية لعلهم
يستدفئون ظهر أمامهم نور وملاك يعلن أعظم
بشارة قائلا : "لا تخافوا فها أنا أبشركم
بفرح عظيم يعم الشعب كله : فقد ولد لكم
اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب"
... وفجأة ظهر مع الملاك جمهور من الجند
السماوي، يسبحون الله قائلين : "المجد
لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي
الناس البهجة." فذهبوا ووجدوا مريم
ويوسف والطفل. سادساً
: لم يكن له مكان (لوقا 2: 1 ـ 7) وفي ظلمة الليل، وزحام المدينة، وآلام مريم التي تعاني في أواخر أيام الحمل، جال يوسف يطرق الأبواب باحثاً عن مكان يولد به المسيح، ولم يكن له مكان في المدينة المتسعة. المسيا الملك، مشتهى وانتظار الدهور، جاء في بساطة وهدوء رهيب، فلم يشعر به العالم، وفي موضع صغير، ومذود حقير وجد له أخيرا مكاناً، فولدت مريم المسيح، وقمّطته وأضجعته في المذود. سابعاً
: ملوك قادمون من المشرق يبحثون عن المسيح (متى
2: 1 ـ 14)
وفي
بلاد متفرقة بالمشرق، مهد الحكمة والعلم،
رأى بعض المجوس (علماء يدرسون النجوم
والأفلاك)، علامات غريبة في السماء،
ونجماً كبيراً يعتلي الأفق. وعرفوا من
علومهم أن ملكاً عظيماً يولد، وتبعوا
النجم حتى أورشليم، وهناك سألوا الملك :
" أين هو المولود ملك اليهود ؟ "
وفزع الملك، وعرف من الكهنة النبوات عن
مكان ميلاد المسيح، فأطلق المجوس إلى هناك
على أمل أن يعودوا إليه بالخبر اليقين.
وتبعوا النجم إلى بيت لحم، إلى المذود.
وهناك وجدوا المسيح، فجثوا وسجدوا له،
وقدموا له هدايا : ذهباً ولُباناً ومراَ.
وعادوا كما قادهم النجم إلى بلادهم في
طريق أخرى غير أورشليم. فغضب الملك، وأرسل
وقتل جميع الأطفال في بيت لحم من سن سنتين
فأقل، لعل المسيح يكون ضمنهم.
وفي حلم، أمر ملاك الرب يوسف، أن يأخذ مريم
والمسيح ويهرب إلى مصر من وجه الملك
هيرودس. وحلّت الأسرة المقدسة بمصر لتحتمي
بها. فكان المسيح في سلام في مصر حتى وفاة
هيرودس. ثامناً
: تلخيص
كان المسيح من الأزل، وقبل أن يكون للأزل
شكل محدد. لم تكن له بداية لأنه هو البداية.
"به خلقت جميع الأشياء : ما في السماوات
وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى ... كل
ما في الكون قد خُلق به ولأجله. هو كائن قبل
كل شيء وبه يدوم كل شيء".(كولوسي 1: 16ـ17) جاء
المسيح .. حل بيننا .. أخذ صورة إنسان. ولكي
يأتي إلى الأرض، ولد من العذراء مريم في
بيت لحم. ولم يكن له مكان مناسب، فولد في
المذود. والمسيح
يأتي دائماً، يطرق الأبواب، يريد أن يدخل
القلوب، وينتظر أن يسمع الناس صوته
ليفتحوا الباب، فيدخل بروحه ليغيّر
الحياة والقلوب، ويأتي بالراحة والسلام
للناس. لكنه أحياناً لا يجد لنفسه مكاناً
عندهم. هو الآن يقف على باب قلبك ليحل
فيه، إن كان بقلبك له مكان. افتح الباب
وادعُه للدخول، يمتلئ قلبك به، وبه تبدأ
لك حياة أبدية خالدة هانئة سعيدة. تاسـعاً :
دعــاء أبي
السماوي ... جئت إلينا مجداً لله، وسـلاماً
للأرض، ومسرة لنا. اجعلني أفتح قلبي لك
لتستوي فيه، وتستولي عليه، وتملأه بسلامك
ومسرتك. باسم المسيح أدعو. آمين. عاشـراً
: توجيهـات
1- اقرأ الموضوع بدقة وعاود القراءة
جيداً.
2- استخرج النصوص الكتابية من الكتاب
المقدس الخاص بك.
3- إن شئت ضع علامات أو خطوطاً على
النصوص التي تتصل بالمعلومات السابقة.
4- في هدوء وتأنٍ وتدقيق اقرأ الأسئلة
الآتية واكتب الرد بخط واضح وأرسله إلينا.
5- إن أردت أن ترسل إلينا تعليقاً
خاصاً، أو استفساراً معيناً، لم يتناوله
الدرس، نرجو الكتابة لنا في ورقة منفصلة.
6- إن لم يكن لديك الإنجيل، أرسل لنا
وسوف نحاول توفيره لك. أنا
هو خبز الحياة، (من إنجيل المسيح كما شهد له ودوّنه يوحنا، الفصل 6 الآية 35)
|